خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 23 و 24 ص 57
نهج البلاغة ( دخيل )
الجيران ( 1 ) ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنوّ الدّار ، وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثّرى ( 2 ) وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ( 3 ) ، وارتهنكم ذلك المضجع ، وضمّكم ذلك المستودع ( 4 ) ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور ( 5 )
--> ( 1 ) لا يستأنسون بالاوطان . . . : غير مسرورين بأوطانهم . ولا يتواصلون تواصل الجيران : فهم رغم تجاورهم ، ودنوّ بعضهم من بعض لا تزاور بينهم كما يفعل أهل الدنيا . ( 2 ) قد طحنهم بكلكله البلى . . . : الكلكل : صدر البعير . والبلى : الفناء . والمراد : ان البلى جثم بثقله عليهم جثوم البعير بصدره على الشيء اليابس فيطحنه . وأكلتهم الجنادل : الحجر . والثرى : التراب . ( 3 ) وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه : ليس بينكم وبين ما هم فيه إلّا الموت . ( 4 ) وارتهنكم ذلك المضجع . . . : الرهن : حبس الشيء بحق ليستوفى منه عند تعذّر الوفاء . والمضجع : القبر . والمراد : بقاؤهم فيه حتى المحشر . وضمكم ذلك المستودع : ضغطكم القبر . ( 5 ) فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور . . . : وصلت منتهاها وغايتها وهي القيامة . وبعثرت القبور : بعث الموتى ونشروا وأخرجوا .